محمد الريشهري
27
موسوعة العقائد الإسلامية
نحن لا نهدف التسلّط والاستغلال ، وإنّما هدفنا هو المعرفة والإدراك والتَّنَوُّر ، وما القتال إلّامن أجل تحطيم السدود وإزالة العراقيل ورفع الحجب التي تمنع الحقيقة من أن تتجلّى عن نفسها ، ففلسفة الجهاد هي تحرير الإنسان من ربقة المعتقدات الموهومة ، وتهيئة المناخ اللازم لتصحيح العقائد ، وازدهار المعتقدات العلمية الصحيحة . « 1 » وعليه ، فإنّ سؤال الأعرابي لم يقتصر على كونه ذا صلة مباشرة بالمسألة الأصلية ، وهي الحرب فحسب ، بل إنّه ليرتبط بها في أدقّ أبعادها وأعمقها ، ذلك لأنّ سؤاله يتعلّق بفلسفة القتال والجهاد ، وما من صلةٍ أقوى من صلة الشيء بفلسفته . لذلك أدار الإمام علي عليه السلام وجهه نحو الأعرابي وأجاب عن سؤاله في غاية الوقار والدقّة ، قائلًا : يا أَعرابِيُّ ، إِنَّ القَولَ في أَنَّ اللَّهَ واحِدٌ عَلى أربَعَةِ أَقسامٍ : فَوَجهانِ مِنها لا يَجوزانِ عَلَى اللَّهِ عز وجل ، ووَجهانِ يَثبُتانِ فيهِ . ثمّ وضّح له الإمام عليه السلام الأقسام الأربعة قسماً قسماً . « 2 »
--> ( 1 ) . سنتعرّض لهذا الموضوع بالتفصيل في الفصل السادس من هذه المقدّمة تحت عنوان « حرّية العقيدة » ص 115 . ( 2 ) . راجع : الخصال : ص 2 ح 1 ، معاني الأخبار : ص 5 ح 2 ، التوحيد : ص 83 ح 3 .